السيد محمد بن علي الطباطبائي

197

المناهل

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه ربّ العالمين والصّلوة والسّلام على خير خلقه محمّد واله الطَّيبين الطَّاهرين كتاب مناهل المضاربة والقراض منهل قد نبّه في النّافع والتّبصرة واللمعة على تعريف المضاربة قائلين المضاربة هي ان يدفع الإنسان مالا إلى غيره ليعمل فيه بحصّة من ربحه وكذا نبّه عليه في الغنية قائلا المضاربة والقراض عبارة عن معنى واحد وهو ان يدفع الانسان إلى غيره مالا يتّجر به على انّ ما رزقه اللَّه من ربح كان بينهما على ما يشترطانه وكذا نبّه عليه في كرة والكفاية بقولهما القراض عقد شرع لتجارة الإنسان بمال غيره بحصّة من الرّبح وكذا نبّه عليه في القواعد بقوله القراض هو ان يدفع شخص إلى اخر مالا ليسعى له على الشّركة في الكسب من غير أن يكون عليه شئ من الخسارة ولا اشكال في كون المضاربة من المعاملات الصحيحة المشروعة كما صرح به جماعة ولهم أولا قول التّحرير القراض معاملة صحيحة بالاجماع ويعضد ما ادّعاه أولا قول التنقيح هذا العقد صحيح للاجماع والأحاديث وثانيا قول مجمع الفائدة الظ انّه لا خلاف بين المسلمين في جواز المضاربة نقله في التّذكرة وثالثا قول ضة والنّصوص الصحيحة على صحتها بل اجماع المسلمين ورابعا قول الكفاية هذه المعاملة جائزة بالنصّ والإجماع وثانيا قوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » وقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وثالثا قولهم ع في عدّة اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم ورابعا جملة من الاخبار كما نبّه عليه في التنقيح وضة والكفاية منهل لا اشكال في توقف صحّة المضاربة على الإيجاب والقبول ورضاء صاحب المال والعامل بالمعاملة ويصح الايجاب بلفظ قارضتك كما صرّح في كرة والقواعد والتحرير والتنقيح بلفظ ضاربتك كما صرّح به أيضاً في الكتب المذكورة وبلفظ عاملتك كما صرّح به في التّذكرة والقواعد وبقوله خذه واتّجر به على ما سهل اللَّه تعالى عز وجل في ذلك من ربح وفائدة تكون بينهما بالسّوية أو متفاوتا كما صرّح به في كرة ويصحّ القبول بلفظ قبلت كما صرّح به في كرة والقواعد والتحرير وبلفظ رضيت كما صرّح به في التنقيح وكذا يصحّ كالإيجاب بغير الألفاظ المذكورة من سائر الالفاظ الدّالة عليهما وبالجملة يصحّان بكل لفظ دلّ عليهما كما صرّح به في كرة والتحرير والتنقيح وضة وصرّح فيها بأنّه لوازم جواز المضاربة فلا يشترط الماضويّة ولا العربيّة ولا عدم اللحن ولا توافق الايجاب والقبول في اللَّغة فيجوز أن يكون أحدهما عربيّا والاخر فارسيّا أو تركيّا أو هنديّا أو غيرها لظهور الاتّفاق على ذلك ولعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » ولعموم قولهم ع في عدّة اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم ولفحوى ما دلّ على جواز ذلك في البيع وهل يكفى الايجاب والقبول الفعليّين فلا يشترط اللفظ فيهما مط كالبيع على المختار من صحّة المعاطاة فيه أو لا فيشترط فيهما اللَّفظ كالنّكاح فيه أقوال ثلاثة أحدها انّه يشترط فيهما اللَّفظ وهو لظ التحرير والقواعد ومال إليه في ض محتجّا بلزوم الاقتصار فيما خالف الأصل الدّال على انّ الرّبح تابع للمال وللعامل أجرة المثل المنطبق مع المضاربة تارة والمتخلف عنها أخرى على المتيقّن وهو ما اشتمل على اللفظ ويؤيّد ما ذكره ما نبّه عليه في التّذكرة بقوله لا بدّ في هذه المعاملة من لفظ دال على الرّضا من المتعاقدين إذ الرضا من الأمور الباطنية الَّتي لا يطلع عليها الَّا اللَّه عزّ وجلّ وقد يجاب عمّا ذكراه بالمنع من صلاحيّته لمعارضة أدلَّة القول الثالث مع انّه من المعلوم انّ الافعال قد تفيد العلم بما في الضّماير وبالأمور الباطنيّة كالأقوال بل دلالة الافعال غالبا أقوى من الأقوال كما لا يخفى هذا وقد يفيد الفعل باطنا أقوى بالمراد من القول فإذا اعتبر ظنّه لزم اعتبار الظنّ الأقوى منه وهو الحاصل من الفعل أحيانا بطريق أولى فت وثانيها انه يشترط اللفظ في خصوص الإيجاب دون القبول ويكفى فيه الفعل وهو للتّذكرة وصرّح في ضة بانّ جواز القبول الفعلي لا يخلو عن قوّة وثالثها انّه لا يشترط فيهما اللفظ بل يكفى الفعل مط وهو للكفاية وهو الأقرب امّا أولا فلعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » بناء على شمول لفظ العقد لغة وعرفا للقول والفعل ولم يثبت اختصاصه بالأول الا عند جماعة من الفقهاء فلا يجوز حمل لفظ الكتاب عليه وامّا ثانيا فلعموم قولهم عليهم السّلم في عدّة اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم وامّا ثالثا فلفحوى ما دلّ على عدم توقّف البيع على الإيجاب والقبول اللفظيّين وامّا رابعا فلخلوّ الأخبار عن التنبيه على توقّف المضاربة على الايجاب والقبول اللفظيين مع توفّر الدّواعى عليه وينبغي التّنبيه على امرين الأوّل هل يشترط عدم الفصل بين الايجاب والقبول والمقارنة والموالاة بينهما أو لا صرّح بالأوّل في التّذكرة قائلا لا بدّ من القبول على التّواصل المعتبر في سائر العقود واستحسنه في ض محتجّا عليه بالأصل المتقدّم إليه الإشارة والأقرب عندي عدم اشتراط ذلك واليه صار في الكفاية ومجمع الفائدة ونبّه فيه على وجهه بقوله لا يشترط المقارنة للأصل وحصول التّراضى الدّال على الجواز للآية وصدق المضاربة فيجرى فيها دليلها فقوله على التواصل المعتبر في سائر العقود محل التأمل لما مرّ ولانّه مناف لعدم اعتبار القبول الا ان يقول لا بدّ من التّواصل سواء كان بين لفظ الايجاب ولفظ القبول أو فعل دال على ذلك مثل الاخذ بعد صيغة الايجاب بلا فصل وهو لا يخ عن بعد ويأبى عنه قوله المعتبر في سائر العقود كالوكالة ولعله أشار بقوله للآية إلى قوله عزّ وجلّ الا : « أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » ويحتمل ارادته قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وكيف كان فالآيتان الشّريفتان ناهضتان باثبات مدعاه وهما هنا سليمتان عن المعارض سوى اصالة الفساد وهى لا تصلح للعمارضة لانّهما أقوى منها من وجوه شتى ويعضد ما ذكره أولا عموم قولهم عليهم السّلم في اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم وثانيا ان المقارنة لو كانت هنا شرطا لفسدت المضاربة بدونها فيلزم ضمان العامل وفساد معاملاته الصّادرة بعد هذا العقد أو عدم لزومها والتّالى باطل فالمقدّم مثله اما الملازمة فظاهرة وامّا بطلان التّالى فلأصالة عدم ضمان العامل واستصحابه وللعمومات الدّالة على صحّة المعاملات ولزومها وثانيا خلوّ الاخبار وكلمات معظم علماءنا الأبرار عن الإشارة إلى كون المقارنة